العظيم آبادي

213

عون المعبود

وقد روي القنوت بعد الركوع في صلاة الفجر عن علي وأبي بكر وعمر وعثمان ، فأما القنوت في شهر رمضان فمذهب إبراهيم النخعي وأهل الرأي وإسحاق أن يقنت في أوله وآخره . وقال الزهري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق : لا يقنت إلا في النصف الآخر منه ، واحتجوا في ذلك بفعل أبي بن كعب وابن عمر ومعاذ القاري . انتهى . ( يقول في آخره وتره ) أي بعد السلام منه كما في رواية قال ميرك : وفي إحدى روايات النسائي كان يقول إذا فرغ من صلاته وتبوأ مضجعه ( اللهم إني أعوذ برضاك ) أي من جملة صفات جمالك ( من سخطك ) أي من بقية صفات جلالك ( وبمعافاتك ) من أفعال الإكرام والإنعام ( من عقوبتك ) من أفعال الغضب والانتقام ( وأعوذ بك منك ) أي بذاتك من آثار صفاتك ، وفيه إيماء إلى قوله تعالى : ( ويحذركم الله نفسه ) ، وإشارة إلى قوله تعالى : ( ففروا إلى الله ) ( لا أحصي ثناء عليك ) أي لا أطيقه ولا أبلغه حصرا وعددا ( أنت كما أثنيت على نفسك ) أي ذاتك . قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة . وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث حماد بن سلمة . قال أبو داود : هشام أقدم شيخ لحماد وبلغني عن يحيى بن معين أنه قال : لم يرو عنه غير حماد ابن سلمة ، وقال البخاري : قال أبو العباس قيل لأبي جعفر الدارمي روى عن هذا الشيخ غير حماد فقال لا أعلم وليس لحماد عنه إلا هذا الحديث ، وقال أحمد بن حنبل هشام بن عمرو الفزاري من الثقات ، وقال أبو حاتم الرازي شيخ قديم ثقة ، وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : " فقدت النبي صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " وقد أخرجه أبو عبد الرحمن في الصلاة وابن ماجة في الدعاء انتهى .